عبد الكريم الخطيب
1090
التفسير القرآنى للقرآن
موات النفوس ، ويفيض الخير والبركة على الإنسانية إلى يوم الدين . . لقد نزل القرآن ، وتلقى الذين شهدوا نزوله ما قدّر اللّه لهم من خيره ونوره ، وهداه . . وسيظل هكذا نورا قائما في الناس ، وخيرا ممدودا لهم ، يهتدون به ، ويصيبون من خيره ، إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين . وفي قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » إشارة إلى لطف اللّه بعباده ، ورحمته بهم ، حيث ينزل إليهم من السماء ماء يحيى موات أرضهم ، ويحفظ حياة أجسامهم ، كما ينزل إليهم من السماء آيات بينات ، تحيى موات قلوبهم ، وتحفظ صفاء أرواحهم . . وأنه سبحانه « خَبِيرٌ » بما يصلح أمر الناس ، ويحفظ وجودهم المادي والروحي جميعا . قوله تعالى : « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » . هو بيان لفضل اللّه على عباده ، وأنه غنى عنهم ، له ما في السماوات وما في الأرض ، فالناس - وهم بعض ما في الأرض - ملك له ، وما ينزله عليهم من السماء هو فضل من فضله ، لا يريد به سبحانه من الناس إلا أن يحمدوه ويشكروا له : « ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ » ( 57 : الذاريات ) . قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » . الخطاب هنا لكلّ ذي نظر وعقل . . حيث يرى فضل اللّه في هذه الكائنات التي سخرها اللّه للإنسان ، وجعلها مستجيبة له ، إذا هو تجاوب معها